العفيف الاخضر

افتحوا الجامعات للمنقبات! تديين وتسييس الجامعة هو مطلوب أقصى اليمين الاسلامي اليوم،كما كان مطلوبه في السنوات 1970 و1980، لتخريج العاطلين المناضلين بدلاً من تخريج الباحثين،ولتكوين أهل الولاء بدلاً من تكوين أهل الجدارة.فلا تتواطؤوا معه على ارتكاب هذه الجريمة في حق عمال القرن 21 :التقنيين، المهندسين،الباحثين،العلماء والأطباء.

فما العمل؟ الجمع بين إستراتجيتين متكاملتين: ترك المنقبات يدرسن ويُمتحنّ وتوعيتهن في الوقت ذاته بمدلول الحجاب والنقاب كما تفسره العلوم الإنسانية: الحجاب والنّقاب هما جزء من ترسانة أعداء المرأة لتعميق تشرّبها لدونيتها، باعتبارها جسدها وشعرها ووجهها وحتى عينيها عورةً يجب أن تستر كما تستر أية عورة.

الرضى به طاعة

تملكون سلاحا معرفيا ضاربا هو العلوم الإنسانية (علم النفس، السوسيولوجيا، الانتروبولوجيا وعلوم الأديان وخاصة تاريخ الأديان المقارن) للحفر عميقا عن جذور المآسي التي عاشتها المرأة وما تزال خاصة في ارض الإسلام التي يزداد فيها عداء المرأة تجذّرا كل يوم منذ 2011 الذي كان، كما كان متوقعاً، اكثر عداء لها من أي وقت مضى!

طوال مسار تطور القرد إلى إنسان، كلما وقف هذا الأخير أمام تحدٍ تكيّف معه بابتكار استراتيجيا جديدة للبقاء. بالمثل، تكيفوا مع تحدي "النهضة"، لا تتقيدوا بالروتين الجامعي القديم: خصصوا في بداية كل درس، مهما كانت المادة، حصة لتشريح أسطورة الحجاب والنقاب ودونية المرأة بما هي قاصرة مدى الحياة ونصف رجل في الشهادة والميراث وصفر/ مواطن في حقوق المواطنة الكاملة.

أخبث أشكال عداء المرأة هو الملبّس بالشرعية الدينية لجعلها ترضى بدونيتها ك "مكتوب" مقاومته معصية والرضى به طاعة. فانزعوا بعلوم الإنسان وعلوم الأديان ومبادئ حقوق الإنسان هذا الملبّس الديني المضلل للوعي النقدي.

عرّوا عداء المرأة من شرعيته الدينية، بتحليل أعراضه وطقوسه المرضية، حتى تعيه المرأة لتتحرر منه.

أخبث أشكال عداء

المرأة هو الملبّس

بالشرعية الدينية

اخبروا طالباتكم وطلبتكم أنه كلما كانت الذهنية الدينية بدائية، مثلما هي ذهنية اعداء المرأة، كان عداء المرأة فجا وفظا. اضربوا لهم مثلا بالشرائع البدائية، الوثنية والتوحيدية، التي سنّت التعذيب السادي للمرأة:

الشريعة البابلية (18 قرن ق. م) أمرت برمي الزانية مكتوفة في دجلة والفرات;

والهندوسية بإعطائها للكلاب المجّوعة منذ 3 أيام;

واليهودية والإسلام برجمها بحجارة متوسطة، لإطالة عذابها حتى لا تموت إلا بعد حوالي 40 دقيقة!

توقف اليهود عن اقتراف جريمة الرجم منذ التدمير الثاني للهيكل عام 70 م. كما توقف قتل المرأة بالزنى في العالم منذ قرون.أما في عالم الإسلام فمازالت ترجم إلى اليوم. مثلا رجمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رائدة جمهوريات "الربيع العربي"، بين 1979 و 2011، حوالي ألفي امرأة!

الشريعة البابلية: ترمى الزانية مكتوفة في دجلة والفرات

في هذه المعركة ضد الهذيان الديني،سلاحكم الضارب هو تاريخ الأديان المقارن الذي يعري أوهام عداء المرأة الديني من شرعيته الدينية – كما سترون بعد قليل في حالة الحجاب والنقاب – وكذلك علوم الإنسان،سأقتصر هنا على علمي النفس والسّوسيولوجيا، التي تفسر الّدوافع اللّاشعورية لعداء الرجل للمرأة وأيضا لكراهية المرأة لنفسها La haine de soi.

عداء الرجل للمرأة تفسره مخاوفه اللاشعورية المكبوتة منذ ليل التاريخ. مثلا خوفه من ابتلاع فرجها، الذي صوّره تخييله له بأنه "واسع وعميق"، لقضيبه. وما هو الخوف الذي جعله يعاقب الزانية شر عقاب؟خوفه المميت من مقارنتها له برجل آخر. فقد جعلته عقدة الخصاء الاوديبي يتخيله دائما أكثر منه فحولة! الشيخ يوسف القرضاوي أفتى، مدفوعا لاشعوريا بهذه العقدة، للزوج بقتل زوجته وعشيقها إذا ضبطهما في الخلوة. افتى بهذه الجريمة رغم انف القرآن الذي اشترط على الزوج إحضار أربعة شهود امام القاضي، المختص الوحيد بإصدار العقاب! نعم، شريعة الهذيان الجنسي اقوى من جميع شرائع القرآن!. ولماذا يحتقر الرجل المرأة؟ "رأى الطفل أخته بلا قضيب فاحتقرها" كما يلاحظ فرويد. أليست أقسى شتيمة يوجهها رجل لرجل هي"أنت مانك رجل" أو "أنتَ امرأة" أي بلا قضيب؟

تزامن ظهور الثورة الزراعية الأولى، 12 ألف عام ق.م، مع إحلال الآلهة الذكور محل الآلهة الأنثى، ومع ظهور المجتمع البطريقي الذي أعطى للأب – بدل الأم – سلطة مطلقة على عائلته. في هذا المناخ الذكوري استبطن الذكر تدريجيا مركزيته بما هو سيد الكائنات بما فيها المرأة. مركزية الذكر جعلته يعتقد انه الكائن الكامل الوحيد. أما المرأة فهي رجل ناقص رجولة: هذا الفانتازم البدائي ترجمته الأديان بان "المرأة ناقصة عقل ودين" كما يقول الحديث الشهير. أي "ناقصة قضيب وخصيتين"! إذن محتقرة وجديرة بالاحتقار. ألم يخلقها الله من ضلع آدم الأعوج؟ يفسر فرويد هذا التّخيل بأنه "فانتازم استمنائي"!

كلّما كان الفصل

بين الجنسين كاملا

تفاقم الهذيان الديني

ما مدلول الرهاب الهستيري من المرأة السافرة والهوس الجنوني بفرض الحجاب والنّقاب أو السجن المنزلي عليها؟ الذكر المحروم أو المكبوت، الذي كبت بعنف الرّغبة في الاغتصاب، يعود مكبوته إلى السطح كلما رأى امرأة سافرة فيسقط في الهذيان الديني. المحامي الإسلامي حسن الغضبان كتب في السنوات 1980، ردا على إصدار بورقيبة قانونا يعاقب الاغتصاب بالإعدام، بان المرأة المرتدية لتّنورة قصيرة "تستحق الاغتصاب"!

السجن المنزلي

شعر المرأة، يؤكد محلل نفساني أنه "يذكر الرجل بشعر لها في مكان آخر" : العانة، فيخرج عن طوره! كلّما كان الحرمان قويا والفصل بين الجنسين كاملا تفاقم الهذيان الديني. في يناير 2012، قررت "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" السعودية إرغام المرأة على تغطية عينيها "خصوصا المثيرتين للفتنة" كما قال قرار الهيئة. بالمناسبة غداة صدور هذه الفتوى عزل عبد الله بن عبد العزيز رئيس "الهيئة" فشكرا.

محاكاة لهذه الفتوى الهاذية، أفتى السّلفي المصري، أبو إسحاق الحويني، بعدم كفاية الحجاب وبفرض النقاب. لماذا؟ أجاب الشيخ "لان المرأة التي تكشف وجها مثل المرأة التي تكشف فرجها"! إذاً توجه نداء لاغتصابها! في السنوات 1990، أفتى رئيس علماء السعودية، عبد العزيز بن باز، بأن المرأة التي تخرج من منزلها وحيدة ترجم بالزنى!

واضح من هذه الأمثلة أن الرّغبة الجنسية المكبوتة هي العامل الأقوى الكامن وراء هذه المخاوف الّلامعقولة من المرأة التي اختزلها الهذيان الجنسي – الديني إلى مجرد "فرج" شديد الإغواء!


(اقرأ الجزء الثاني من المقالة)