ظهرت السلفية المعاصرة، بوصفها شكلاً من أشكال الإصلاح الديني المتطرف، هدفها عزل تراث الإسلام التقليدي في المعرفة. ولكن بما أن الإصلاح الديني منذ زمن طويل سمة من سمات العالم الإسلامي في العصر الحديث، فقد كانت الصيغة السلفية للإصلاح رجعية المنحى. فالسلفية تضع نفسها في مواجهة التيارات الدينية الأخرى كافة، داخل وخارج الإسلام. وهي ضد التيارات المتنافسة السياسية، والفكرية الليبرالية، والعَلْمانية. وكذلك ضد الأسس المعرفية التي تقوم عليها الحداثة. ومن المهم هنا، أن نربط بين السلفية وبين الزيادة الحالية للتطرف الديني. إن العقيدة السلفية انعزالية، وتهدم بالتماسك الاجتماعي. وتوجهاتها التربوية والثقافية الرئيسية موجهة الى أتباعها المتصلبين. وتفسيراتها المتطرفة تتجاوز عمداً مصالح وحقوق الآخر. وقد تمَّت إدانة تصدير الثقافة السلفية، في شكلها الوهابي، من قِبل علماء المسلمين الأزهريين  في القاهرة، باعتبار أن هذا الشكل يسبب الإرهاب، ويرفض التنوع، ويضطهد المرأة، ويضطهد الأقليات الدينية، فضلاً عن أنه يسبب في زعزعة استقرار الدول الإسلامية.

فرغم أن السلفية تركِّز في المقام الأول على العقيدة، والممارسة الدينية، إلا أنها تمارس على الأقل ما يطلق عليه "بروتو السياسة"؛ أي "السياسة البدائية". فمن المفترض أن يكون برنامجها للإصلاح ينطبق على السلوك في الحياة العامة، كمتطلبات للتقوى، في مجتمع لا خدمات فيه، نتيجة للتركيب السياسي والاجتماعي للدولة. ومن الملاحظ، إن عزل السلفية لنفسها، خوفاً من التلوث، ودعوتها عدم المشاركة في الحياة السياسية العامة، وعدم تطوير مجتمع مواز وفعّال، له دلالات سياسية. إن الخطاب السلفي، هو المجال الذي تطور فيه الإسلام المتطرف. والجهاديون (الذين يشيرون إلى أنفسهم على أنهم "الجهاديون السلفيون") تجمعوا في هذا المجال الثقافي والعقائدي الضيق. فعلى أرض الواقع، كانت السلفية تمارس الرفض، والتفرد الاجتماعي، من خلال توسيع ثقافة الاغتراب، فيما يتعلق بالمستويات الاجتماعية، والمذهبية، والفكرية، وكذلك المستوى السياسي الخاص لصياغة هوية جديدة للأمة الإسلامية.

إن المذاهب السلفية، والأفكار السياسية الإسلامية القائمة على أساس هذه المذاهب، تزيد من قبضتها بحيث أصبحوا جميعاً هم القاعدة، والآخرون هم الاستثناء. فكلما نادت السلفية بالعقيدة الإلهية الإسلامية التي تقول أن الأرض هي المركز، زاد الضرر بالتماسك الاجتماعي، والاستقرار السياسي، والتقدم في مجال حقوق الإنسان. إن المقالات في هذا القسم، تتحدى دعوة السلفية للأصالة، والسلطة الأخلاقية.

بابكر فيصل بابكر

من أكثر الإشكاليات التي يواجهها تيار الإسلام النصوصي في تعاطيهِ مع المشاكل والقضايا المُعاصرة, هى لجوئه الدائم والمُنظم لخزانة التراث مُستلفاً لحلولٍ يعتقدُ أنها سرمديَّة, عابرة للزمان, وللمكان, ولا تتأثرُ بمُعطيات الواقع. وإذا إستثنينا القرآن, كلام الله المحفوظ, والسُّنة المؤكدة, وهى نصوص قليلة, فإنَّ الكثير من المصادر التي يتم اللجوء إليها لإستخلاص الأحكام تحتوي على نصوص ليست فقط غير قابلة للتطبيق في هذا العصر,

اقرأ المزيد...

رياض حمادي

"العربي يعجب بماضيه وأسلافه وهو في أشد الغفلة عن حاضره ومستقبله" - جمال الدين الأفغاني

"كما في كل قطيعة فإن الدور الأول يعود إلى العقل البشري. وحده العقل الذي حررته العلمنة من قيد السلفيات والغيبيات يمكن أن يثور ويثوِّر معه التقنية ووسائل الإنتاج"

"تمديد أجل ما صار جزءً من التراث لن يُعد إلا تحنيطا" - جورج طرابيشي

دعاة العودة إلى النص من خلال العودة إلى تراث البلاغة العربية في "عصرها الذهبي" يتهمون دعاة الحداثة بممارسة قطيعة معرفية مع هذا التراث ويدَّعون بأنه لا ضمان للمستقبل بدون الارتباط الثقافي بالماضي الحضاري وهم بذلك يصوغون معادلة لا سبيل إلى التقدم بدونها قائمة على (ماض + حاضر = مستقبل) وهي معادلة شكلية لا غبار عليها لو كان الهدف هو المستقبل لكن ليس هذا هو الحال مع دعاة العودة إلى الماضي فالمستقبل يرادف في معادلتهم الماضي والعكس صحيح. هؤلاء يتناسون بأن الإسلام – صانع نهضة العرب قديما – هو أول من مارس هذا النوع من القطيعة مع تراث الماضي ليس ذلك وحسب بل وسفه هذا الماضي بأن أطلق عليه الوصف "جاهلي".

اقرأ المزيد...

سعيد ناشيد

لا يكفّ النص القرآني عن الدّعوة إلى القتل والقتال. بل، يقول لنا في إحدى آياته ( كتب عليكم القتال) سورة البقرة، الآية 216. واستناداً إلى هذا التصريح الواضح والصريح، استنتج داعية التطرف الديني عبد السلام فرج في كتابه الفريضة الغائبة أن القتال فرض عين على كل إنسان مسلم، قياساً على الآية ( كتب عليكم الصيام ) سورة البقرة، الآية 183.

اقرأ المزيد...