يشترك الإسلام  مع جميع الأديان وجميع الطبائع، في الدعوة للإصلاح أو "التجديد". ومع ذلك، فإن الإسلام المعاصر في خلاف شديد، حول شكل ما يجب أن يكون عليه التجديد. ويتفاقم هذا الخلاف مع وجود طابع قوي بعدم الثقة في أي تفكير جديد، قد ينطبق على "التجديد". ومصدر هذا الطابع المدمر، هو التصور الغامض لنموذج مثالي إلهي. فتخشى "القاعدة الشعبية" لكثير من المسلمين، من أن يصبح الإسلام بعد الإصلاح ليس هو الإسلام الحقيقي. لهذا السبب، فإن مفاهيم "الابتكار" تعني البدع. إن غموض مفهوم الإصلاح يتضح، من خلال استعماله في حالات ثلاث. فهو يعني "الاستعادة"، و"الترميم"، و"الإحياء". ولا توحي هذه الاستعمالات الرئيسية بإعادة التكوين، أو استيعاب الجديد. وبالتالي، فإن العمل بهذه المفاهيم يجب أن يبقى محصوراً دائماً. لكن دينامكية العصر الحديث، والوتيرة الهائلة من التغييرات، تستدعي نهجاً جديداً للإصلاح، لا يمكن الإجابة عنه بادعاء الأصالة، وتطبيقاتها الإثنية، أو بنقاء النسب، كما يتم التعبير عنها في قائمة طويلة من النصوص السلبية، بحيث لا تترك مجالاً للمسلم لا للفعل، ولا للتفكير. 

والسؤال المطروح على المسلمين المعاصرين هو: من يقرر ما هو الحقيقي، وما هو المزيف؟ أو أين حدود المسكوت عنه، الذي لا جدال فيه في الإسلام؟ بالنسبة للبعض، فإن ذلك هو النص القرآني. وبالنسبة للبعض الآخر فالنص القرآني والحديث النبوي هو الذي لا جدال فيه. وفريق ثالث يعتبر النص، والحديث، والشريعة معاً. وهكذا، فإن مفهوم الإصلاح الإسلامي واحد عند الجميع. إن المفكرين التقدميين المسلمين، يدركون أن طابع "المحافظة" أصبح مهيمناً للغاية. مما يعوق القدرة على التكيّف مع العصر، ومواكبة التغييرات المفروضة. وطابع المحافظة هذا، يرفض مفهوم العقل لدى المسلم، الذي تغير في مرحلة ما بتغير البيئة. ويفترض بدلاً من ذلك استجابة وهمية لتعزيز الحلول القديمة للمشاكل الجديدة. وتصبح هذه الحلول بالتدريج، لا علاقة لها بالمشاكل المعاصرة. أما بالنسبة لأولئك الذين هم أقل الناس انخداعاً بالحرفية المطلقة في فهم النص، فهم ليسوا خونة لجوهر الرسالة القرآنية.

هذا هو النهج المتبع من قبل كتّاب هذا الموضوع. وهؤلاء يتصاعد تحديهم لمركز ثقل السلطة في الإسلام المعاصر. ويضعون علامة استفهام على الأساليب القضائية المتشددة في موضوع الإصلاح في الإسلام. إن هدف تحديهم هذا، هو - في نهاية المطاف - لتوسيع الخطاب الإسلامي، وإعادة تنشيط الإبداع في مستويات أعمق (ولكن ليس الإبداعات اللاهوتية). كما أن تحديهم هدفه رفض الاستيعاب، أو العزلة. وهؤلاء الكتّاب يسعون للمشاركة، حتى يتسنى لعالم إسلامي أن يُسهم مرة أخرى في النهوض بالمعرفة، والثقافة، والوئام الاجتماعي، وكرامة الإنسان.

عبد المجيد الشهاوي

الدعوة لإصلاح شيء هي ذاتها إقراراً ضمنياً بما وقع له من عطب أوقفه، أو كاد يوقفه، عن أداء مهامه، لكنها في الوقت نفسه دليل على استمرار الرغبة في التمسك به والمحافظة عليه هو هو ذاته والتعويل، إذا ما نجحت عملية إصلاح العطب، على استمرار قدرته على إشباع نفس الحاجات هي هي كما من قبل. إصلاح العطب لا يضيف مكونات جوهرية جديدة ولا يحول شيئاً من جنس لآخر،

اقرأ المزيد...

جمال البنا

لدى أمتنا العربية الإسلامية عدد من الخرافات التى تحل محل القداسة، مثل (اللحية - النقاب - العمرة)... إلخ. ولكن أغربها جميعاً عذاب القبر، وقد أخذ من الأهمية ما جعله جزءاً من عقيدة المسلم، فرغم أن عقيدة المسلم - كما ذكرها الرسول - هى (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر واليوم الآخر) نجد أن دهور التحلل وعهود الجهالة أضافت إلى ذلك عذاب القبر،

اقرأ المزيد...

عبدالحميد الأنصاري

جاء الخطاب القرآني ليكرم الإنسان وليعلي من مكانته وليرفع من قدره، في قوله تعالى «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» صدق الله العظيم. يقول الشيخ حسن الصفّار في مؤلفه القيم الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان:

اقرأ المزيد...