يستفيد الإسلامويون من القراءة المغرضة للتاريخ لتبرير أسبابهم، وذلك من أجل كيان "الأمة الإسلامية" الوهمي، ومن أجل إقامة الشريعة الإسلامية، والخلافة. وكذلك، من أجل وجود نضال دائم ضد "قوى الكفر". وهذا يفترض مسبقاً وجهة نظر كونية، لا ترى التاريخ باعتباره سلسلة من الأحداث، مع كل العوامل الفاعلة. وبدلاً من ذلك، يمكنهم ربط الأحداث التاريخية المفصولة قروناً طويلة، واستعمالها لشرح أطروحة مقررة سلفاً، وهي أطروحة (الوصف الفوقي 'metanarrative') التي تحدد كل معالم التاريخ، والمغلقة بإحكام في وجه آثار الأحداث، التي تتعارض مع هذه الأطروحة. وأحداث التاريخ تتكشف وفقا لمنطق محدد مسبقاً. ويعتقد المسلم أنه جزء من مشروع تاريخي عظيم يتكشف. وهذا التاريخ يعيد نفسه باستمرار. أو بالأحرى، هو دائم مستمر – يتم دمج الماضي دون انفصام مع الحاضر. وتنطبق نفس الصيغة خلال قرون. وهذا يوفر الأساس الصحيح للتعامل مع الأحداث الحالية والمستقبلية، لأنه هو في جوهره واحد - النضال البدائي بين قوى الحق والباطل. إنها صيغة من الصراع التي تمكّن الإسلامويين العقائديين للزعم بأن:

صراع الحضارات ونار الكراهية فهي مشتعلة قبل عملياتنا بل وقبل هتنغتون و فوكوياما وكتاباتهما حول صدام الحضارات فهي موجودة منذ أن وجد الكفر والإيمان.

 - كما يقول السلفي أبو محمد المقدسي. ككيان قائم بذاته، وتنقيح التاريخ الإسلامي يحصِّن مستخدميه فكرياً، بالطريقة نفسها، التي تحصِّن بها العقيدة الأصولية المؤمن من التحدي. وفي كلتا الحالتين، فإن التحصين، هو الأداة الرئيسية، لتمكين الأصولي من تفادي الآثار المترتبة على التناقضات في النظام.

إن السرد التاريخي الإسلامي قوة راديكالية اذا تُرك دون منازع، أو تحدٍ. إذن فهناك مسؤولية على المؤرخ لتثقيف القارئ المسلم، لكي يفهم تعقيدات الأحداث وردود الفعل والتطورات، لكي يتجنب الاختزال والتلاعب الكبير في "خيط الاتصال" بين الشرق والغرب. وأصحاب المقالات في هذا القسم، يتحملون هذه المسؤولية. 

حسن منيمنة

في حين تختلف التوجهات السلفية (العلمية، الدعوية، الجهادية، الإصلاحية) في تغليبها للأولويات، فإنها تتفق في حرصها على توسيع نطاق الثابت والتضييق على المتحول. والواقع إنها قد نجحت بقدر ملحوظ خلال العقود الماضية في إرساء قناعة أن المعيارية الإسلامية تقتضي هذا الحرص، وذلك في أوساط السلفيين أنفسهم وسائر الإسلاميين، كما في أوساط المسلمين عامة من ملتزمين ومحافظين، بل حتى العديد من المنفتحين.

اقرأ المزيد...

نضال نعيسة

قبل حوالي سنتين، من الآن، في 5/10/2009، وفي حادثة مشهورة أثارت لغطاً وجدلاً، كبيراً في حينه، دخل المرحوم شيخ الأزهر السابق، المصري محمد سيد طنطاوي (1928/10/18 - 2010/03/10)، وهو الأب الروحي، والرئيس الأعلى لأكبر مؤسسة دينية إسلامية سنية محافظة ونعني بها الأزهر الشريف، ويلقب أيضاً بالإمام الأكبر، إلى أحد الفصول الدراسية التابعة لمشيخة الأزهر الشريف، فوجد فتاة، في مقتبل العمر، 

اقرأ المزيد...