الإسلاموية – في حقيقتها - حركة إيديولوجية. إضافة إلى أنها برنامج يسعى إلى تغيير جذري في التركيبة الإسلامية الدينية، والفكرية، والسياسية. والاتجاه بهذه التركيبة نحو بدائية أكثر، وإثنية إسلامية، في جميع أنحاء العالم. ولعل هذا الشكل الأصولي، الذي يستند الى العقاب الإلهي، هو – كما يُعتقد سلفياً - من سينجح في استعادة المجد السياسي والعسكري والثروات الاقتصادية للعالم الإسلامي.

إن الهمَّ الإسلاموي يتركز – في الدرجة الأولى - في التأكد من أن الإسلام هو الضابط للفضاء السياسي والقانوني، وللفضاء العام للمسلمين. ولكن النتيجة الطبيعية الدينية لعالمية الإسلام، تعني أن التداعيات السياسية لهذه الشمولية، يجب – بالضرورة - تبنّيها في الساحة العالمية أيضاً. إن هذا البرنامج (إن لم يكن مصطلح "الإسلاموية" نفسه) قائم منذ زمن طويل في القرن التاسع. وقد تطور هذا البرنامج بشكل موازٍ مع التيارات الفكرية للنهضة، التي فشلت في تطبيع الحداثة في التقليد الثقافي الإسلامي. وهذه التيارات دفعت المصلحين الإسلامويين من جانبهم الى المناداة بالإثنية الإسلاموية، وببرنامج نخبوي مفرط في إظهار "غربنة" الإسلامويين. 

إن الوضع السياسي الحالي في الشرق الأوسط العربي - الهزيمة العسكرية ، والركود الاقتصادي ، والعقم الفكري، والفراغ، كنتيجة طبيعية لتيارات الثقافة التي لعبت دوراً ضئيلاً أو معدوماً في التشكيل الفكري - يوفر الساحة المثالية للإسلامويين للدفاع عن تشخيصهم للفشل وصيغتهم للانتعاش الذي يتمثل في "إعادة أسلمة" المجتمع الإسلامي، على جميع مستوياته. إن تشخيصهم، - مما لا شك فيه - انتقائي، لكن هذه الانتقائية ترتدي ببراعة، لغة التقوى، والوعد الإلهي، لإحياء العصر الذهبي. وهذه الانتقائية، يجري التعبير عنها في سلسلة من المفاهيم بعيداً عن الزمان والمكان. ومثل هذا الوعد الإلهي، لا يُبطل أبداً من خلال التناقضات. ويمكن أن يكون نجاح هذا النهج على مدى العقود الأربعة الأخيرة، كما هو واضح في الفكر الإسلاموي - في درجاته المتفاوتة -  السبب في أن جعلت صوته مسموعاً على نحو متزايد بين تيارات الفكر الإسلامي المعاصر. ومكنته من الحفاظ على زمام المبادرة، إلى نقطة وصلت، الى حيازته أكبر جمهور من أي اتجاه آخر في العالم الإسلامي. 

إن كتّاب هذا القسم طرحوا تحدياً لتلاعب الإسلامويين بلغة الإيمان، وببرنامج للنشاط السياسي، وتوضيح نتائج الخلط بين العقيدة الإسلامية والسياسة المعاصرة.

ابراهيم البليهي

عز المسلمين في الليبرالية، إن الليبرالية هي المناخ الأنسب الذي يتيح للإسلام أن يجسد مبادئه العظيمة في العدل والمساواة وحفظ الكرامة الإنسانية وإسعاد البشر، فمن حقائق الواقع الإسلامي أن للمسلمين نحو ستين دولة، وأن أكثر هذه الدول مازالت شديدة التخلف، ولا يمكن أن يكون الإسلام ذاته هو المسؤول عن هذه الأوضاع البائسة المزرية، 

اقرأ المزيد...

شاكر النابلسي

ينادي التيار الإسلامي دائماً، وفي كل الظروف بعدم الانبهـار بالحضارة الغربية، وعدم حبس النفس في "عقدة الخواجة". ويلاحظ بعض مفكري هذا التيار، أن مقاومة التغريب قد اشتدت في العالم العربي رداً على محاولات الغرب لتسويق ثقافته في العالم العربي. ويطالب هؤلاء بالجواب عن سؤال صعب، وهو:

اقرأ المزيد...

شاكر النابلسي

"العَلْمانية الإسلامية" مصطلح مُفزع ومقلق لكثير من رجال الدين وبعض الليبراليين الرومانسيين. وهو مصطلح جديد في التسمية ولكنه قديم في التطبيق. نرى أن العمل به الآن هو الدواء الناجع والواقعي والعملي للرد على بعض رجال الدين من اتهام العلمانيين العرب بالإلحاد. ومن ذلك قول راشد الغنوشي من أن "الطرح العلماني لعلاقة الدين بالدولة متأثر بالنمط الغربي

اقرأ المزيد...